أحمد بن يحيى العمري
28
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 5 - أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور « 13 » من كورة بلخ « 1 » ، [ لات ] بعطفيه حلل التقوى الفاخرة ، وملك الدنيا فرغب في الآخرة ، بلغ ما لا يتوهم ، وسبق ولا غرر له وهو ابن أدهم ، وكان أي رجل ، لم تجرّه الدنيا بحبالها ، ولم تغره الدنيا بخيالها ، فأعرض عن الأعراض ، وبقايا سورها « 2 » ، وقليل ميسورها ، وزهد زهدا صار فيه مثلا يضرب ، ورجلا حديثه يستغرب ، إلى أن قطع الأجل كما يقطع المسافر المسافة ، وحطّ رحله حيث أمن المخافة . وكان من أبناء الملوك ، فخرج يوما متصيّدا ، فأثار ثعلبا ، وقيل : أرنبا ، فهتف به هاتف « 3 » : يا إبراهيم ! ، ألهذا خلقت ، أم بهذا أمرت ؟ . ثم هتف به من " قربوس " « 4 » سرجه : والله ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت ؟ .
--> ( 13 ) ينظر ترجمته في : التاريخ لابن معين 2 / 6 ، والورع لأحمد 5 و 11 و 86 و 186 ، والتاريخ الكبير 1 / 273 رقم 877 ، ومشاهير علماء الأمصار 183 رقم 1455 ، والثقات لابن حبان 6 / 24 ، وحلية الأولياء 7 / 367 ، حتى آخر الجزء ، أول الجزء الثامن حتى 58 ، رقم 394 ، ومجابو الدعوة لابن أبي الدنيا 92 ، وتاريخ جرجان 93 و 254 ، وطبقات الصوفية للسلمي 27 وما بعدها ، وطبقات ابن الملقن 5 وما بعدها ، والرسالة القشيرية 1 / 438 و 2 / 684 ، وصفة الصفوة 4 / 152 - 158 ، رقم 701 ، وتاريخ بغداد 6 / 47 - 48 في ترجمة خادمه ( إبراهيم بن بشار رقم 3070 ) ، ووفيات الأعيان 1 / 31 وما بعدها ، والتوابين 149 . ( 1 ) بلخ مدينة مشهورة بخراسان ، من أجمل مدنها ، وأشهرها ذكرا ، وأكثرها خيرا ، بينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا ، على الشاطئ الجنوبي لنهر جيحون ، على رافده ، وقد كانت بلخ القصبة السياسية لولاية خراسان القديمة ، ثم أصبحت المركز الثقافي والديني لمملكة طخارستان . مراصد الاطلاع 1 / 168 ، دائرة المعارف الإسلامية مادة بلخ . ( 2 ) السؤر : البقية والفضلة . ( 3 ) الهاتف يكون من ملك أو خاطر خير يقع في القلب ملهما . ( 4 ) القربوس - بفتح القاف - " كحلزون " : حنو السرج ، وهما قربوسان ؛ مقدم السرج ومؤخره ، ويقال لهما حنواه ، وجمعه قرابيس . تاج العروس 4 / 214 .